المنتدى التعلمي و التعليمي

كاملة رجب
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 فلسطين : المبتدأ في نهضة الأمة أو في انزلاقها إلى الحضيض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kamal sadawi



عدد الرسائل : 43
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

مُساهمةموضوع: فلسطين : المبتدأ في نهضة الأمة أو في انزلاقها إلى الحضيض   الثلاثاء أبريل 10, 2007 12:37 pm

فلسطين : المبتدأ في نهضة الأمة أو في انزلاقها إلى الحضيض
[ 18/02/2007 - 04:32 م ]
عبد الله الحسن



في خضم تطورات رسمت مسار حياة الشعب الفلسطيني، وحددت مصيره الوطني، وأرخت بظلالها المعتمة على تاريخه منذ وعد بلفور المشؤوم ومشروع تقسيم فلسطين يجابه هذا الشعب اليوم اندفاع الهجمة الاستعمارية الأمريكية-الصهيونية الجديدة، نحو تكريس وتعميق وتحويل هذا المسار والمصير قدراً يستحيل الفكاك منه، عبر نفي العروبة وتذرير الكيانات الوطنية العربية إلى أشتات متنابذة متناحرة، ولاشك أن إشاحة النظر عن تلك السياسية والأخطار ضرب من سذاجة وجهل أو تواطؤ مادام الصهاينة يعلنون ذلك جهاراً نهاراً في صورة مخططات تتزين بها صفحات الجرائد والمطبوعات الأمريكية والصهيونية، وفي صيغة تصريحات باتت شبه يومية، يقول الباحث الصهيوني في مركز المعلومات البديلة في القدس ميشيل وورشارسكي: "إن الهدف النهائي للحرب الإسرائيلية-الأمريكية العالمية هو (عرقنة) أو (أثننة) جميع النزاعات حيث لا يعود المرء في حالة حرب ضد سياسة أو حكومة أو هدف محدد، وإنما ضد (تهديد) يتجسد في جماعة إثنية محددة، وهي في حالة إسرائيل كل جماعة غير يهودية".‏

وليس في ذلك أدنى غرابة فالعقل الصهيوني ينطلق من قناعة (أن كل العالم ضدنا، وأن كل العرب يريدون تدميرنا وحتى الأميركيون فإنهم لا ساميين، ولكنهم بحاجة إلينا الآن، وبالتالي نحن لا نستطيع الاعتماد إلا على أنفسنا فقط، ونحن قادرون على تدمير نصف العالم وحدنا). كما يقول الكاتب الصهيوني إيتان هابرز، ولا ريب أن إنجاز المخطط الصهيوني رهن بتوفير المسارب والمداخل المناسبة، لعل أهمها بلا منازع تواري الصراع العربي-الصهيوني، والاستبدال به صراعات أخرى، ويبدو أن المخيلة الصهيونية استقرت على البديلين التاليين:‏

1-صراع عربي-إيراني، وقد ظهرت ملامح هذا الصراع في المواقف العدائية من دول عربية تدور في الفلك الأمريكي إزاء حزب الله وإيران، خلال حرب الـ/33/ يوماً على لبنان، عندما زعمت أن هذه الحرب خيضت لصالح أهداف إقليمية ولا تخدم المصالح العربية؟!..‏

2-صراع مذهبي سني-شيعي، حيث يجري فرضه وتعميمه على بعض الدول العربية، العراق ولبنان، وهناك محاولة لنقله إلى بلدان عربية أخرى.‏

وفي فلسطين يجري تهيئة البديل للصراع مع العدو الصهيوني من خلال تهيئة الأجواء للاقتتال الفلسطيني الداخلي، تقول الكاتبة الصهيونية عميرة هاس في مقال حمل عنوان "الاقتتال الفلسطيني الداخلي-قضية إسرائيلية أيضاً" مايلي: "التجربة نجحت والدليل على ذلك أن الفلسطينيين يقتلون بعضهم البعض، هم يفعلون ما يتوقعون منهم أن يفعلوه في ختام التجربة الطويلة التي عنوانها (ماذا يحدث عندما يسجن (1.3) مليون إنسان في منطقة مغلقة مثل الدجاج في قن حديث). وتتابع القول: "هذه تجربة إسرائيلية قديمة بعنوان (تدخلهم في طنجرة الضغط ونرى ماهم فاعلون)، وهذا أحد الأسباب للقول أن ما يحدث في فلسطين ليس شأناً فلسطينياً داخلياً".‏

بصرف النظر عن الأسباب الطافية على السطح فإن أي اقتتال واحتراب فلسطيني داخلي هو باليقين صناعة صهيونية بامتياز يمتطيه من وضعوا بيضهم في السلة الأمريكية-الصهيونية، ورهنوا خياراتهم لأعداء القضية والأمة، ويحاولون أسر القضية والشعب في قمقم خيار التسوية، وما أدراك ما خيار التسوية من اغتيال للجغرافية والديمغرافية الفلسطينية، وتصفية لحق العودة، وتميكن المشروع الصهيوني من استكمال تهويد فلسطين.‏

تجدر الإشارة إلى أن فلسطين كانت نقطة انطلاق المشروع التقسيمي الاستعماري ضد الوطن العربي، سواء على مستوى الجغرافيا أو الديمغرافية، وهي النموذج الذي تناسل فيه التقسيم تقسيمات لا تعرف حدوداً حتى الآن، ونقطة البدء كان اختيار فلسطين للاستيطان الصهيوني لعزل الجزء الآسيوي من الوطن العربي عن جزئه الإفريقي، وثانياً في نفي صفة الشعب عن الشعب الفلسطيني، واعتباره مجرد طوائف، كما ورد في نص وعد بلفور المشؤوم الصادر في 2 تشرين الثاني عام 1917 حيث نص على "حماية الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية".، وكذلك في فصل فلسطين عن سوريا الأم باتفاقية سايكس –بيكو، ثم فصل غرب النهر عن شرق النهر عام 1922 على يد ونستون تشرشل في مؤتمر القاهرة، وبعد ذلك كان قرار التقسيم، القرار 181 الصادر في 29 تشرين الثاني عام 1947 ليشطر جغرافية فلسطين الانتدابية إلى(3) أقسام: الدولة اليهودية، الدولة العربية، منطقة الوصاية الدولية، وفي أعقاب 1948 قسمت إلى مناطق عديدة، فلسطين 1948، الضفة الغربية تضم إلى الأردن، وقطاع غزة يوضع تحت الإدارة المصرية، وشعبها إلى داخل وخارج إلى لاجئين ومقيمين في وطنهم، أما فلسطينيو 1948 فتم التعامل معهم من قبل الاحتلال الصهيوني كمجموعات بشرية ذات هويات مختلفة، العرب، الدروز، البدو، الشركس، وفي عام 1967 رزحت الجغرافية الفلسطينية بكاملها تحت الاحتلال، لكن في ظل أوسلو عدنا إلى مزيد من الشرذمة الجغرافية والديمغرافية، إذ تم عزل الضفة عن القطاع، وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض بفعل حاجز العزل والتهويد والمستوطنات والحواجز العسكرية التي يزيد عددها عن (610)حاجزاً.‏

الغريب أن كل ذلك يجري في خضم أزمة بنيوية يعيشها العدو الأمريكي-الصهيوني تطال الوجود الصهيوني، وحسبنا النظر إلى استطلاعات الرأي لجمهور المستوطنين الصهاينة التي تفيد أن من بين كل أربعة مستوطنين يوجد مستوطن واحد لا يثق باستمرار وجود الكيان الصهيوني، بينما استطلاعات أخرى تقول: إن 57% من جمهور المستوطنين لم يعد واثقاً من قدرة الكيان الصهيوني على الاستمرار في الوجود، ونشير في هذا الصدد إلى قول المحللة السابقة في جهاز المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) كاثلين كريستسون: "المتحررون من الأوهام الإسرائيلية هم وحدهم القادرون على رؤية الانهيار القادم للصهيونية مصحوباً بانهيار إسرائيل نفسها كدولة عنصرية لليهود وحدهم".‏

ناهيك عن أزمة المشروع الإمبراطوري الأمريكي الذي يغرق في المستنقع العراقي والأفغاني، وقد بلغت أزمة العدو درجة العجز عن قطع التراكم الحاصل في ميدان القوة لدى معسكر المقاومة والممانعة العربية والإسلامية الذي يضم خاصة: سورية، إيران، حزب الله، والمقاومة الفلسطينية والعراقية، كما كشفت حرب الـ33 يوماً على لبنان، وتقرير لجنة بيكر-هاملتون، حول العراق.‏

أين يكمن الخلل إذن؟..‏

لاشك أن الخلل يكمن في عجز وقصور الذات الوطنية الفلسطينية والقومية العربية في استثمار أزمة معسكر الأعداء بشكل يتيح تحويل هذه الأزمة إلى هزيمة شاملة، بدل أن تكون فرصة للانتقال إلى طور جديد من هجومه الاستعماري،وأساس الخلل هو في التنازل عن مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة، وتغيير طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني من صراع وجود إلى صراع حدود، والدخول في مستنقع التسويات، والقفز عن مرحلة التحرر الوطني، وذاك هو الداء الذي يفتك بجسدنا العربي ويساهم في تحويل أزمة عدونا إلى فرصة تمكنه من تحقيق المزيد من أهدافه الاستعمارية.‏

الجدير بالذكر أنه ومنذ تسلل فيروس التسوية إلى السياسة العربية عام 1974 مع اتفاقية فض الاشتباك على جبهة سيناء بدأت المنطقة العربية تغرق في مجرى دماء الحرب الأهلية، إذ انفجرت الحرب الأهلية اللبنانية، والحرب في جنوب السودان، والحرب العراقية-الإيرانية، ثم حرب عاصفة الصحراء وصولاً إلى احتلال العراق.. واليوم يتعرض لبنان مجدداً لخطر تجدد الحرب الأهلية نتيجة لرهان واستتباع فريق لبناني للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وعدائه للمقاومة الباسلة بقيادة حزب الله، التي حققت أول نصر عربي وألحقت الذل والعار بالمؤسسة العسكرية الصهيونية، وجيشها الذي تتفاخر بأنه لا يقهر، ويعملون على مد مجسات تآمرهم إلى سورية، وليست فلسطين بمنأى عن هذا الخطر مادام هناك فريق يستمر في رهانه على أمريكا واللجنة الرباعية، لذا فإن الخروج من كابوس الحرب الأهلية الذي يلاحقنا إلى عقر ديارنا الوطنية يقتضي:‏

1-تفعيل الموحدات الحضارية الكبرى للأمة.‏

2-إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية، اللافت في هذا الخصوص أن الولايات المتحدة الأمريكية وتوابعها بدؤوا يسلمون بمحورية القضية الفلسطينية، كما جاء في تقرير لجنة بيكر –هاملتون، وبالتحديد في الفصل المعنون بـ"مبادرة دبلوماسية جديدة".‏

3-رفع وتيرة الصراع مع العدو الصهيوني باعتباره الصراع الذي لا يقرر مصير الشعب الفلسطيني، وإنما أيضاً الأمة العربية والإسلامية، وبالتالي يجب أن تحشد كل طاقات الأمة البشرية والمادية لخدمته حتى يحسم الصراع لصالحها.‏

4-اعتبار كل بوصلة لا تؤشر إلى القدس كما يقول الشاعر مظفر النواب مشبوهة، ففلسطين هي المبتدأ في نهضة الأمة، وهي المبتدأ في انزلاق الأمة إلى الحضيض، إلى حيث لا تعود أمة.‏

باختصار فلسطين هي سؤال وجودنا: نكون أو لا نكون.‏

* جريدة الاسبوع الادبي العدد 1043 تاريخ 17/2/2007
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فلسطين : المبتدأ في نهضة الأمة أو في انزلاقها إلى الحضيض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التعلمي و التعليمي :: وطننا العربي :: فلسطين-
انتقل الى: