المنتدى التعلمي و التعليمي

كاملة رجب
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 شيء من الحداثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
draib abdelfattah
Admin
avatar

عدد الرسائل : 86
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

مُساهمةموضوع: شيء من الحداثة   الأحد مايو 20, 2007 7:30 pm

شيء من الحداثة

الظاهرة الحضارية والثقافية التي اختزلت في مصطلح الحداثة هي عبارة عن موجات نهضوية متلاحقة انطلقت في الغرب الأوروبي بقوة دفع رياح الحرية منذ مطالع عصور الأنوار وامتدت على مدى أفق شاسع ، وتجذرت في عمق عمودي غائر وأثمرت عقولا خارقة وأذواقا بديعة ما زال أثرها حيا فاعلا في حياتنا ما ظهر منها وما خفي .
بدأت كحركة نقدية كاسحة شملت كل أساليب الإبداع ومناهج التفكير ومسلمات الفلسفة والأخلاق والدين والقانون والسياسة والاقتصاد .. وأفضت إلى انفتاح الوعي الغربي على أبعاد لا عهد له بها، في النفس الإنسانية وطبيعة الحياة وأسرار العالم . وبفضل هذه الحركة النقدية استيقظ الإنسان الغربي على عالم جديد وأدرك بغتة أنه لا يقف على أرض ثابتة كان قد اطمأن لها طويلا . فقد فتحت الأبحاث العلمية أمامه فضاء جديدا أطل من فجوته على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من قبل.
وما الإنجازات الباهرة التي تجلت في كل مظاهر التفكير والإبداع والسلوك وممارسة الحياة في الغرب الأوروبي ، إلا ثمار هذا الفهم الجديد للحياة الذي حرر الأذهان من كثير من المعوقات والكوابح، وأطلق طاقات إبداعية مخَصَّـبة بلقاح التجدد الذاتي الواقي من التكلس والعقم وهو اللقاح الذي استقر كعنصر أساس من بنية الحداثة في كل مراحلها .
كانت الموجات النقدية الأولى قد جرفت كثيرا من مسلمات ومعتقدات القرون الوسطى الأوروبية ،ولكنها أفرزت بدورها مسلمات أخرى هيمنت خلال القرن السابع عشر ، على الحياة الفكرية كأساليب في تلقي العالم وفهمه ، ورغم استناد تلك المسلمات على نتائج البحوث العلمية والفلسفية ، فإنها في آخر المطاف مالت نحو الاستقرار في مدار واحد تستقطبه عناصر ثلاثة هي : الثنائية ، والحتمية ، والآلية .وهي العناصر التي كونت محورا جاذبا دارت حوله كل النشاطات الفكرية والعلمية منذ أواخر القرن السادس عشر وطيلة السابع عشر ،وتكرست كمسلمات علمية لا تقبل الجدل
وكان من أبرز مظاهر التفكير الثنائي ، الفصل الصارم بين الذهن والجسد باعتبارهما هويتين مختلفتين إلى حد اختصاص كل واحد منهما بوظائف لا تمت إلى الثاني بصلة . ويعتبر ديكارت ( 1596 ـ1660 ) أبا هذا التفكير الثنائي بقوله إن الدائرة الداخلية ( الخيال ) مختلفة عن الدائرة الخارجية (الطبيعة ) ومفارقة لها ، وإن الذهن يستطيع أن يفكر منطقيا ويحس ويتخيل بمعزل عن الطبيعة ،بينما يخضع عالم الطبيعة للقوانين العلمية الصارمة (الآلية ).وفي هذا الاتجاه سار العالم الرياضي إسحاق نيوتن (1642 ـ 1727 )بصياغته لقانون الميكانيك (الآلية ).
وبلغت الرؤية الحتمية أوجها على يد أوغيست كونت (1798 ـ 1857 ) الذي حسم القول في المقاييس المتينة والحتمية التي تحكم الواقع المشاهد الذي لا واقع بعده.
في هذا السياق انتعشت واقعية متطرفة أحاطت نفسها بحدود صارمة وقررتها حدودا" واقعية" للكون لا يجوز خرقها إطلاقا، واقتنعت بأن رؤيتها للواقع تقوم على مبادئ ثابتة ومستقلة عن كل تقييم ذاتي لأنها قوانين كونية تعلو على كل الأزمان والثقافات، وأن أي رؤية أخرى للعالم وفهمه خارج هذه الحدود "الواقعية" ليست إلا ميتافيزيقا أو خرافة أو شطحات رومانسية .
وكان من نتائج هذه الرؤية الثنائية أن ساد شعور باغتراب رأى الإنسان الغربي نفسه من خلاله مفارقا للعالم مكتفيا بملاحظة ما يجري فيه ، معلبا ضمن حتمية قوانينه .
وربما اقتنع الإنسان من خلال فكرة الفصل بين الذهن والطبيعة أنه معفى من الاشتغال بما ليس من وظائف ذهنه ما دامت قوانين الذهن مفارقة لقوانين الطبيعة ومستقلة عنها .

وأكيد أن القول بالزمان الطولي التعاقبي السائر نحو الأحسن ، وبالمكان الثابت بقوة الجاذبية إلى الأرض ،قد أوهَما الإنسانَ الغربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بالثبات والاستقرار الزائفين والزائدين عن الحد.
على هدي هذه الخريطة الفكرية التي كونها الإنسان الأوروبي عن الحياة والأحياء استشعر مرة أخرى، وبثقة زائدة ،أنه واقف على أرض ثابتة ، وسائر على الطريق الوحيد الواصل إلى المستقبل الأفضل. وعلى خلفيتها صنف ثقافته العقلانية والواقعية في قمة سلم المعرفة ،ووضع ما عداها في أدنى الدرجات باعتبارها غيبية وأسطورية وبدائية .
وعلى أرضية هذه الحركية الآلية المحتومة والأحادية التوجه ، رستْ أسس الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر وأدت إلى توسع المدن ونشوء المعامل الضخمة وبالتالي تفكيك التجمعات البشرية الصغرى والحميمية، واندثار الصناعات اليدوية والفلاحية ذات النكهة والدفء الإنسانيين والطابع الفردي الخاص ،وذلك ما تحول في آخر المطاف إلى ما عرف بالغم الحداثي أو الاستلاب العصري ، المترتب عن العطش الاستهلاكي الذي لا يرتوي .
وكنتيجة لهذا التوسع الصناعي الآلي اجتاح الغربُ المزدهرُ ماديا ،المقتنع بتفوقه معرفيا، مجالَ الآخرين الذين صـنفهم ،وفقا لنظرته الاختزالية للعالم ، في آخر القافلة ،باعتبار العالم آلة تتحرك في المكان ضمن زمان طولي لا غاية له إلا التطور إلى أمام .
بل وصل الأمر ببعض الأوساط العلمية في القرن التاسع عشر وبدايات العشرين ،أن ادعت احتكار الحقيقة ،وأجازت لنفسها تقسيم المعارف الإنسانية إلى حقيقية وزائفة ،ومنحت الأفضلية والتميز للإنسان الأبيض على باقي الأجناس ، في القدرة على المعرفة والاستفادة من نتائجها، بل إنها ميزت ضمن الجنس الأبيض بين الذكر والأنثى ،وبلغ الغلو بها إلى تفضيل الذكور المنشغلين بالعلوم الطبيعية والفيزيائية على أندادهم المهتمين بالعلوم الإنسانية .وبذلك عملوا على تسليح عتاة الامبرياليين بالنظريات التي تبرر لهم استغلال الشعوب الأخرى المغايرة في رؤيتها للعالم وقراءتها للحياة .
ولكن آلية الدفاع الوقائي التي اكتسبها الذهن الغربي عبر قرون من ممارسة النقد والنقد المضاد لم تتوقف قط عن الاشتغال ،فلم يشفع لمسلمات القرن السابع عشر والثامن عشر استنادها على نتائج البحوث العلمية لتسلم من النقد والتعديل والتجريح بل والإلغاء أحيانا . فإن من أهم ما يميز الفكر والثقافة الغربيين هو قابلية التجدد،عبر المرونة المطلقة المنفتحة على كل الآفاق . وهي الميزة التي شكلت مناعة هذا الفكر ضد التيبس المؤدي إلى العقم .وبفضلها دأب الفكر الغربي على تجاوز ذاته وتجديد دمائه بواسطة الإفراز التلقائي لمادته المناعية ضد كل وثوقية أو استفراد تيار ما بالكلمة الفصل مهما كانت النظريات التي يستند إليها أو السلطة التي يستقوي بها.
بفضل هذه الآلية النقدية المرنة تخلخلت الوثوقية الوضعية في بداية القرن العشرين على يد "ألبير اينشتاين Albert Einstein ( 1879 ـ 1955 )الذي راجع الميكانيكية النيوتينية بعد ما هيمنت بإطلاق طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . وأطلق افتراضاته في النظرية الخاصة والعامة حول نسبية الزمان والمكان المتواصلين والممتدين في عدة اتجاهات ،وصاغ معادلته عن تحول الكتلة إلى طاقة حين تطابق سرعتها ـ أو تكادـ سرعة َ الضوء ..وبرمج في مجال موحَـد طاقات متعددة ومختلفة ..وبذلك أسس لظهور نظريات فلسفية مستمدة من نتائج أبحاثه أثبتت الحاجة إلى تحول مفاهيمي يتجاوز المناهج التقليدية للتفكير في الظواهر الفيزيائية .



وكرد فعل للغلو العقلاني لدى بعض تيارات الحداثة برز اتجاهان نقديان : أحدهما إيجابي معتدل يقوم على أساس نقد الحداثة في جانب غلوها العقلاني الصارم .ومسعى هذا الاتجاه
هو التخفيف من حدة العقلنة وصرامتها المفرطة وتوجيه الاهتمام إلى مجالات أخرى من القدرات الإنسانية وفعالياتها في حل المشكلات الفكرية والاجتماعية التي أفرزتها حركات التحديث.
أما الاتجاه الثاني فقد اتخذ موقفا سلبيا ضد العقلانية عامة ، برفضه كل القواعد والتنظيمات والمحددات والأنساق السياسية والاجتماعية والثقافية التي قامت عليها الحداثة منذ نشوئها في القرن السابع عشر وامتدادها طوال الثامن عشر .
ويرى جينيفير ويلسونWilson Jenniferأن السنوات العشرين الأخيرة من القرن الفائت ،شهدت موت النموذج الديكارتي /النيوتيني ( على المستوى الفكري /الثقافي ) بفعل تيارات ما بعد الحداثة التي كثـفت نقدها للأفكار المستندة إلى فيزياء وفلسفة القرن السابع عشر .(الجمالية الكوانتية وتاريخ الفن ص.141 )
وحسب قراءة أكتابيو باث لهذا المسار ( Octavio Paz – La otra voz) تكون ملامح نقد الأفكار التي قامت عليها الحداثة قد بدأت في التبلور مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. ويأتي ،مثالا على ذلك ،بنقد فكرتين أساسيتين قامت عليهما الحداثة منذ نشوئها في نهاية القرون الوسطى الغربية : فكرة الزمن المتعاقب الطولي المتجه صوب مستقبل يتحسن باستمرار ،وفكرة التحول التفاضلي ضمن هذا التعاقب الزماني .
الفكرتان معا امتزجتا في إطار الرؤية الحداثية للتاريخ كمسيرة تتخطى الماضي وتنزع عنه القداسة وتضفيها على المستقبل الذي أصبح يحتل لدى منظري الحداثة ، حيزَ الجنة الموعودة .
وكان المظهر الاجتماعي للرؤية التي عبرت عن فكرة التعاقب الطولي والتحول التفاضلي هو التغيرات السياسية والاجتماعية المتواصلة سواء ما يتم منها بسلاسة أو ما يتم بطفرات عنيفة ،فكلها في منظور هذه الرؤية تحولات ثورية تعبر عن تقدم المجتمع نحو المستقبل .
أما في مرحلة ما عُرف بما بعد الحداثة ،فلم يعد المستقبل هو القطب الجاذب ، وتلاشت فكرة الزمن الطولي المتواصل الذي يسعى إلى مستقبل يلمع بإغراء. وتبخرت يوتوبيا الثورة الكبرى التي ألهمت الكثيرين في أوائل القرن العشرين ،واختفت أو فترتْ ،عوامل التماسك الاجتماعي ،وبرزت الفردانية الشرسة والأنانية اللامبالية. وما نشاهده اليوم من انتكاسات في مجال حقوق الإنسان وانهيارات في مبدأ المساواة بين جميع البشر ،ما هو إلا مظهر لسقوط فكرة التطور كما تصورتها عصور الحداثة.
وخلال العقد الثامن من القرن العشرين كان التفكيكيون المابعد حداثيين منشغلين بمفهومي الدال والمدلول في اللغة ،ووصلوا إلى حد إنكار العلاقة الحتمية بينهما. وبضياع العلاقة بين الدال والمدلول قطع التفكيكيون آخر الوشائج بين تفكير ما بعد الحداثة والنظريات الكونية في القرن السابع عشر ،وأعلنوا موت المعنى والحقيقة والأصالة والواقعية بل والواقع ذاته . وقد أحدثت هذه الحملة التدميرية زلزلة في قناعات ومسلمات الرؤى الكونية لعصور الحداثة منذ القرن التاسع عشر ، فأصبح المشهد الفكري في حاجة إلى إعادة ترتيب ...
فكيف يمكننا اعادة ترتيب هذاالفكر ؟؟؟؟
و ما الحل المطروح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
alpsam_ali



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 10/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: شيء من الحداثة   الثلاثاء يناير 06, 2009 11:13 pm

الغالي بجد موضوع جميل ومفيد

بس انا مستغر اب ليش المشاهدة كتير


وا مفي ردود يسلمو يا غلاء

اخوك بسام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شيء من الحداثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى التعلمي و التعليمي :: منتدى الحوار والنقاش-
انتقل الى: